ابن رشد

125

تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة

آخر « 1 » أقدم من المحرّك الأزلىّ . ولذلك لم يكن في المحرّك ، الذي تبين وجوده في السادسة عشرة « 2 » من « الحيوان » كفاية في أن يحرّك دون محرّك الكل . وإذ لاح أن هاهنا حركة أزلية ، وكان ليس يمكن أن توجد حركة أزلية ما خلا النقلة دورا ، على ما تبين في العلم الطبيعي ، فمن البين أنه يجب عن هذا أن تكون هنا حركة نقلة أزلية . وليس يظهر بالحسّ شئ بهذه الصفة ما خلا حركة الحرم السماوي . فإذن حركة هذا الجرم « 3 » ضرورة « 4 » هي الحركة الأزلية ومحركه « 5 » هو المحرّك الأزلىّ الذي تبين وجوده بالقول . 4 - وقد يظهر أيضا وجود حركة أزلية متصلة من جهة الزمان : وذلك أن الزمان على ما تبين لاحق من لواحق الحركة ، والزمان ليس يمكن فيه أن يكونه « 6 » ولا من هو في غاية القوّة « 7 » ؛ وذلك أنا متى أنزلناه متكوّنا فقد وجد بعد أن كان معدوما قبل أن يوجد ، والقبل والبعد اسمان لأجزاء الزمان : فإذن الزمان موجود قبل أن يوجد . وأيضا فإن كان الزمان متكوّنا فسيوجد آن مشار « 8 » إليه لم يكن قبله زمان ماض « 9 » ، وهو ممتنع أن نتخيل آنا مشارا إليه بالفعل وحاضرا لم يتقدّمه ماض ، فضلا عن أن يتصوّر هذا إذا تخيل الزمان على كنهه . وإنما يمكن أن نغلط في ذلك متى تخيلنا الزمان محاكيا للخط « 10 » ؛ فإن الخط من حيث له وضع وهو موجود بالفعل ، الواجب « 11 » فيه أن يكون متناهيا ، فضلا عن أن يكون ممكنا فيه تصوّر التناهي ؛ فمتى تصوّرنا الزمان أيضا بهذه الجهة كأنه خط مستقيم امتنع عليه عدم التناهي . وهذا النحو من التغليط داخل في المواضع المغلطة تحت موضع النقلة والإبدال ؛ وقد أطال أبو نصر الفارابي « 12 » في هذا المعنى في الموجودات المتغيرة .

--> ( 1 ) آخر : زيادة في م ، ح . ( 2 ) ت ، ح : السادسة عشر . ( 3 ) ت : الجسم . ( 4 ) ضرورة : ناقصة في م . ( 5 ) ق : ومحركها . ( 6 ) ت : ليس فيه أن يكونه . ( 7 ) ق ، ت : القمة . ح : القحة . ( 8 ) ق ، ك : أن مشارا . ( 9 ) ق : حاضر . ( 10 ) ت ، م ، ح : بمحاكيه وهو الخط . ( 11 ) ت ، ح : فالواجب . ( 12 ) ق : أبو النصر الفارابي . م ، ت ، ح : أبو نصر